الشيخ حسين بن جبر

141

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى الشيخ ، فقال : وافني إلى الحرّة في هذه الليلة ، أبعث معك رجلًا يفصل حكمي ، وينطق بلساني ، ويبلّغ الجنّ عنّي . قال : فغاب الشيخ ، ثمّ أتى في الليل ، وهو على بعير كالشاة ، ومعه بعير آخر كارتفاع الفرس ، فحمل النبي صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام عليه ، وحملني خلفه ، وعصب عيني ، وقال : لا تفتح عينيك حتّى تسمع علياً يؤذّن ، ولا يروعك ما ترى ، فإنّك آمن ، فسار البعير ، فدفع « 1 » سائراً يدفّ كدفيف النعام ، وعلي عليه السلام يتلو القرآن . فسرنا ليلتنا حتّى إذا طلع الفجر أذّن علي عليه السلام ، وأناخ البعير ، وقال : انزل يا سلمان ، فحللت عيني ونزلت ، فإذا أرض قوراء « 2 » ، فأقام الصلاة ، وصلّى بنا ، ولم أزل أسمع الحسّ « 3 » ، حتّى إذا سلّم علي عليه السلام ، إلتفتّ فإذا خلق عظيم ، فأقام علي عليه السلام يسبّح ربّه حتّى طلعت الشمس . ثمّ قام خطيباً ، فخطبهم ، فاعترضته مردة منهم ، فأقبل علي عليه السلام عليهم ، فقال : أبالحقّ تكذّبون ؟ وعن القرآن تصدفون ؟ وبآيات اللّه تجحدون ؟ ثمّ رفع طرفه إلى السماء ، فقال : اللّهمّ بالكلمة العظمى ، والأسماء الحسنى ، والعزائم الكبرى ، والحيّ القيّوم ، ومحيي الموتى ، ومميت الأحياء ، وربّ الأرض والسماء ، يا حرسة الجنّ ، ورصدة الشياطين ، وخدّام اللّه الشرهاليين ، وذوي الأرحام الطاهرة ، إهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ ، والشهاب الثاقب ، والشواظ « 4 »

--> ( 1 ) في « ع » : ثمّ دفع . ( 2 ) أي : واسعة . ( 3 ) في « ع » : الجنّ . ( 4 ) في « ع » : والصراط .